friendships

عزيزي الزائر انت غير مسجل
نحن نرحب بك في منتدانا
friendships

منتدى اجتماعي ثقافي جامعي

المواضيع الأخيرة

» سيف النار الجزئين الأول و الثاني على الميديا فاير 152 حلقة
الأحد يناير 13, 2013 7:46 pm من طرف سالي

» قلة النوم و ما يصاحبها من أمراض
الأحد مارس 06, 2011 3:32 am من طرف ollama

» مباريات المنقولة على الفضائية السورية
الأربعاء ديسمبر 08, 2010 10:40 am من طرف الغامض

» مباريات الاسبوع السادس من الدوري السوري الجمعة 10 ديسمبر 2010
الأربعاء ديسمبر 08, 2010 10:36 am من طرف الغامض

» قصة واسطورة الالياذة
الثلاثاء ديسمبر 07, 2010 8:45 am من طرف Merchant of horror

» الصخور الغامضة ( stonehenge ) و ما هو سرها
الثلاثاء ديسمبر 07, 2010 8:43 am من طرف Merchant of horror

» ' حديث قدسي'! تقشعر له الأبدان
الثلاثاء ديسمبر 07, 2010 8:37 am من طرف Merchant of horror

» مباريات اليوم السبت 4 12 2010
السبت ديسمبر 04, 2010 4:01 am من طرف الغامض

» الفيفا يمنح قطر حق استضافة مونديال 2022
السبت ديسمبر 04, 2010 3:46 am من طرف الغامض

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 34 بتاريخ الأربعاء مارس 26, 2014 5:58 pm


    البكاء من خشية الله

    شاطر
    avatar
    اللورد
    مشرف القسم الأدبي
    مشرف القسم الأدبي

    عدد المساهمات : 97
    نقاط : 1504
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 13/10/2010

    البكاء من خشية الله

    مُساهمة من طرف اللورد في الجمعة أكتوبر 22, 2010 1:19 pm


    البكاء من خشية الله
    أسبابه ، وموانعه ، وطرق تحصيله

    جمعه وأعدَّه :
    محمود صالح هركل

    العاشق الحزين
    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله ، والصلاةوالسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم –



    وبعد
    البكاءُ فطرةٌ بشريّةٌ كما ذكر أهل التفسير ،فقد قال القرطبي في تفسير قول الله تعالى : { وأنّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } [النجم / 43 ] : " أي : قضى أسباب الضحك والبكاء ، وقال عطاء بن أبي مسلم :يعني : أفرح وأحزن ؛ لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء ...

    " تفسير القرطبي " ( 17 / 116 ) .



    وبما أن البكاء فعلغريزي لا يملك الإنسان دفعه غالباً فإنه مباح بشرط ألا يصاحبه ما يدلُّ علىالتسخُّط من قضاء الله وقدره ، لقول النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : "إنَّ اللهَ لا يُعذِّبُ بدمعِ العينِ ولا بحزنِ القلبِ ، ولكن يُعَذِّبُ بهذا -وأشار إلى لسانه - أو يرحمُ " البخاري ( 1242 ) ومسلم ( 924 ) .

    أنواع البكاءوأصدقها
    قال يزيد بن ميسرة رحمهالله : " البكاء من سبعة أشياء : البكاء من الفرح ، والبكاءمن الحزن ، والفزع ، والرياء ، والوجع ، والشكر ، وبكاء من خشية الله تعالى ، فذلكالذي تُطفِئ الدمعة منها أمثال البحور من النار ! " .

    وذكر الإمام ابن القيم رحمه اللهفي كتابه " زاد المعاد " عشرة أنواع للبكاء نوردها كما ذكرها .

    *بكاء الخوف والخشية .

    *بكاء الرحمة والرقة .

    *بكاء المحبة والشوق .

    *بكاء الفرح والسرور .

    *بكاء الجزع من ورود الألم وعدماحتماله .

    *بكاء الحزن .... وفرقه عن بكاءالخوف ، أن الأول " الحزن " : يكون على ما مضى من حصول مكروه أو فواتمحبوب وبكاء الخوف : يكون لما يتوقع في المستقبل من ذلك ، والفرق بين بكاء السروروالفرح وبكاء الحزن أن دمعة السرور باردة والقلب فرحان ، ودمعة الحزن : حارةوالقلب حزين ، ولهذا يقال لما يُفرح به هو " قرة عين " وأقرّ به عينه ،ولما يُحزن : هو سخينة العين ، وأسخن الله به عينه .

    *بكاء الخور والضعف .

    *بكاء النفاق وهو : أن تدمعالعين والقلب قاس .

    *البكاء المستعار والمستأجر عليه، كبكاء النائحة بالأجرة فإنها كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تبيع عبرتها وتبكي شجو غيرها .

    *بكاء الموافقة : فهو أن يرىالرجل الناس يبكون لأمر عليهم فيبكي معهم ولا يدري لأي شيء يبكون يراهم يبكونفيبكي .
    " زاد المعاد " ( 1 /184 ، 185 ) .

    والبكاء من خشية اللهتعالى أصدق بكاء تردد في النفوس ، وأقوى مترجم عن القلوب الوجلة الخائفة .

    البكاء الكاذب
    البكاء قد يكون دليلاًعلى صدق الباكي ، وقد لا يكون ، وقد ذكر القرآن الكريم قصة إخوة يوسف عليه السلاموكيف تباكوا على أخيهم كذباً فقال تعالى : { وجاؤوا أباهُمْ عِشَاءً يَبْكونَ } [يوسف / 16 ] ، وعلى هذا فإن بكاء أحدالمتخاصمين في القضاء ليس دليلاً يُعتدُّ به .

    بكاء الإثم !!
    البكاء على موت كافر أوطاغية أو فاسد ، والبكاء العاشقين ، وأهل الغرام بالأغاني .
    فما في الأرض أشقى مـنمحب وإنوجد الهـوى حلو المذاق
    تـراه باكيـا فـي كــلحـين مخافـة فرقـة أو لاشـتياق
    فتسخـن عينـه عنـدالتلاقـي وتسـخن عينـه عندالفراق
    ويبكـي إن نـأوا شوقـاإليهـم ويبكي إن دنوا خوفالفـراق

    فضل البكاء منخشية الله
    قال تعالى : { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ . قَالُوا إِنَّاكُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَاعَذَابَ السَّمُومِ . إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّالرَّحِيمُ } [ الطور / 25 28 ]
    وقال النبي صلى اللهعليه وسلم : " لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع" . ‌ رواه الترمذي ( 1633 ) .

    وقالَ رسُولُ اللَّهصَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فيظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظلُّهُ : إِمامٌ عادِلٌ ، وشابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِاللَّه تَعالى ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّق بالمَسَاجِدِ ، وَرَجُلانِ تَحَابَّافي اللَّه ، اجتَمَعا عَلَيهِ وتَفَرَّقَا عَلَيهِ ، وَرَجَلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمالٍ ، فَقَالَ : إِنّي أَخافُ اللَّه ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَبِصَدَقَةَ فأَخْفاها حتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمالهُ ما تُنْفِقُ يَمِينهُ ، ورَجُلٌذَكَرَ اللَّه خالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ " .
    رواهالبخاري ( 629 ) ومسلم ( 1031 ) .

    وقال رسول الله صلى اللهعليه وسلم :" عينان لا تمسهما النار ، عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيلالله " . رواه الترمذي ( 1639 ) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيحالترمذي " ( 1338 ) .

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس شيء أحب إلى الله من قطرتينوأثرين : قطرة من دموع خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله ، وأما الأثران :فأثر في سبيل الله ، وأثر في فريضة من فرائض الله " رواه الترمذي ( 1669 )، وصححه الشيخ الألباني في " صحيحالترمذي " ( 1363 ) .

    وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : "لأن أدمع من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار ! " .

    وقال كعب الأحبار : لأن أبكى من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بوزنيذهباً .


    حال الملائكة
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قاللجبريل : " ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكاً قط ؟ " قال : ما ضحك ميكائيلمنذ خلقت النار .
    رواه أحمد ( 12930 ) ،وقال المناوي في " فيض القدير " ( 5 / 452 ) : ... قال الزين العراقي إسنادهجيد ، وحسنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 3664 ) . [ تنبيه : هذا الحديث منالأحاديث التي تراجع الشيخ الألباني من تضعيفه إلى تحسينه ] .

    عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مررتُ ليلة أسري بي بالملأالأعلى وجبريل كالحِلس البالي من خشية الله تعالى " . ‌
    رواه الطبراني في "الأوسط " ( 5 / 64 ) وحسنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (5864 ) .

    بكاء الأنبياء
    قال تعالى : { أولئك الذينأنعم الله عليهم من النبيين من ذريه آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذريه إبراهيموإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً } [مريم / 58 ] .

    بكاء النبي صلىالله عليه وسلم
    عَن ابنمَسعودٍ - رضي اللَّه عنه قالَ : قال لي النبيُّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " اقْرَأْ علَّي القُرآنَ " قلتُ : يا رسُولَاللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ، قالَ : " إِني أُحِبُّأَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء ، حتى جِئْتُإلى هذِهِ الآية : { فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَعَلى هَؤلاءِ شَهِيداً } [ النساء / 40 ] قال " حَسْبُكَ الآن "فَالْتَفَتَّ إِليْهِ ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ . البخاري ( 4763 ) ومسلم (800 ) .

    قال ابن بطال :
    وإنما بكى - صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند هذا لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة ، وشدةالحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به ، وسؤاله الشفاعة لهمليريحهم من طول الموقف ، وأهواله ، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن .

    وعَن عبد اللَّه بنِالشِّخِّير - رضي اللَّه عنه قال : أَتَيْتُ رسُولَ اللَّهصَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُو يُصلِّي ولجوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِالمرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ . رواه أحمد ( 15877 ) ، والنسائي ( 1214 ) وهذا لفظه ،وأبو داود ( 904 ) بلفظ " ... كأزيز الرحى " ، وصححه الشيخ الألباني في" صحيح الترغيب " ( 544 ) .
    المِرْجل : القِدر الذييغلي فيه الماء .

    عن عبيد بن عمير رحمهالله : " أنه قال لعائشة - رضي الله عنها - : أخبرينا بأعجبشيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
    قال : فسكتت ثم قالت :لما كانت ليلة من الليالي .
    قال : " يا عائشةذريني أتعبد الليلة لربي " .
    قلت : والله إني أحبقُربك ، وأحب ما يسرك .
    قالت : فقام فتطهر ، ثمقام يصلي .
    قالت : فم يزل يبكي ،حتى بل حِجرهُ !
    قالت : وكان جالساً فلميزل يبكي صلى الله عليه وسلم حتى بل لحيته !
    قالت : ثم بكى حتى بلالأرض ! فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي ، قال : يا رسول الله تبكي ، وقدغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! قال : " أفلا أكون عبداً شكورا ؟!لقد أنزلت علي الليلة آية ، ويل لم قرأها ولم يتفكر فيها ! { إِنَّ فِي خَلْقِالسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } الآية كلها [ آل عمران / 190] " رواه ابن حبان ( 2 / 386 ) وغيره ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيحالترغيب " ( 1468 ) ، وفي " الصحيحة " ( 68 ) .

    عن أنس رضي الله عنه قال : شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليهوسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان ، فقال : هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة : أنا ، قال : فانزل في قبرها ، فنزل في قبرها فقبرها . رواهالبخاري ( 1225 ) .
    وبكى شفقة على أمته .

    عن عبد الله بن عمرو بنالعاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل فيإبراهيم { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني } الآية [ إبراهيم /36 ] وقال عيسى عليه السلام { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيزالحكيم } [ المائدة / 118 ] فرفع يديه وقال - اللهم أمتي أمتي - وبكى فقال الله عزوجل يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك فأتاه جبريل عليه الصلاةوالسلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال - وهو أعلم - فقالالله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك . رواه مسلم ( 202) .
    عن عبد الله بن عمرو بنالعاص - أيضاً- قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلىالله عليه وسلم فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلميكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الركعة الأخرىمثل ذلك ثم نفخ في آخر سجوده فقال : أف أف ، ثم قال : رب ألم تعدني أن لا تعذبهموأنا فيهم ؟ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ؟ ونحن نستغفرك ، فلما صلىركعتين انجلت الشمس فقام فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : إن الشمس والقمرآيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا انكسفا فافزعوا إلى ذكرالله تعالى . رواه أبو داود ( 1194 )وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود " ( 1055 ) لكن بذكر الركوعمرتين كما في الصحيحين .

    بكاء الصحابة
    عن أنس رضي الله عنه قال :خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال : " لو تعلمونما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " ، فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليهوسلم وجوههم ولهم خنين ، وفي رواية : بلَغَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنأصحابه شيء فخطب فقال : " عرضت عليَّ الجنة والنار فلم أر كاليوم من الخيروالشر ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " فما أتى على أصحابرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه غطوا رؤوسهم ولهم خنين " . رواهالبخاري ( 4345 ) ، والرواية الثانية لمسلم ( 2359 ). ، والخنين : هو البكاء معغنّة .
    قال ابن حجر :
    المراد بالعلم هنا : مايتعلّق بعظمة الله وانتقامه ممّن يعصيه ، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفيالقبر ويوم القيامة .

    وعن أبي سفيان عن أشياخه قال :قدم سعد على سلمان يعوده ، قال : فبكى ، فقال سعد : ما يبكيك يا أبا عبدالله ؟ توفيرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض وترد عليه الحوض وتلقى أصحابك ، فقال :ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول اللهصلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهداً قال : " لتكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب " وحولي هذهالأساود قال وإنما حوله إجانة وجفنة ومطهرة فقال يا سعد اذكر الله عند همك إذاهممت وعند يديك إذا قسمت وعند حكمك إذا حكمت .
    رواه الحاكم ( 4 / 353 )وقال صحيح الإسناد قال المنذري - : كذا قال .
    قوله " وهذه الأساودحولي " قالأبو عبيد : أراد الشخوص من المتاع وكل شخص سواد من إنسان أو متاع أو غيره ، وحسنهالألباني في " صحيح الترغيب " ( 3224 ) ، وقال معلقاً تحت هذا الحديث :بُلْغَة : بضم الموحدة ، ما يُتَبَلَّغ به من العيش ، إجانة : شيء تغسل فيه الثياب، والجفنة : كالقصة ، والمطهرة : إدواة الماء ، ذكرها الجوهري بفتح الميم وكسرهاثم قال : والفتح أعلى ...

    وعن هانئ مولى عثمان رضيالله عنه قال : كان عثمان إذا وقف على قبر ؛ بكى حتى يبل لحيته !فقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتبكي من هذا ؟! فقال إن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال : " إن القبر أول منزل من منازل الآخرة ، فإن نجا منه ،فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه ؛ فما بعده أشد منه ! " قال : وقال رسولالله صلى الله عليه وسلم : " ما رأيت منظراً قط إلاّ القبر أفظع منه ! "رواه أحمد ( 456 ) ، والترمذي ( 2308 ) ، وابن ماجه ( 4267 ) ، وحسنه الشيخالألباني في " صحيح الترمذي " للألباني ( 1878 ) .

    وبكى معاذ رضي الله عنه بكاء شديدا فقيل له ما يبكيك ؟ قال : لأن الله عز وجل قبض قبضتين واحدة فيالجنة والأخرى في النار ، فأنا لا أدري من أي الفريقين أكون .

    وبكى الحسن فقيل له : مايبكيك ؟ قال : أخاف أن يطرحني الله غداً في النار ولا يبالي .

    وعن تميم الداري رضىالله عنه أنه قرأ هذه الآية : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أننجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [ الجاثية / 21 ] فجعل يرددها إلى الصباحويبكي .

    وكان حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاءً شديداً ، فقيل له : ما بكاؤك ؟ فقال : لا أدري على ما أقدم ،أعلى رضا أم على سخط ؟ .

    عن سعد عن أبيه قال : أُتي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يوما بطعامه فقال : قتلمصعب بن عمير وكان خيراً مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة ، وقتل حمزة أو رجل آخر خير مني فلم يوجد له ما يكفنفيه إلا بردة ، لقد خشيت أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ، ثم جعليبكي . رواه البخاري ( 1215 ) .

    وقال سعد بن الأخرم : كنت أمشيمع ابن مسعود فمَّر بالحدَّادين و قد أخرجوا حديداً من النار فقام ينظر إلى الحديدالمذاب ويبكي . وما هذا البكاء إلا لعلمهم بأن الأمر جد والحساب قادم ولا يغادرصغيره ولا كبيره إلا أحصاها .

    وخطب أبو موسىالأشعري رضي الله عنه مرة الناس بالبصرة : فذكر في خطبته النار ، فبكى حتىسقطت دموعه على المنبر ! وبكى الناس يومئذ بكاءً شديداً .

    وقرأ ابن عمر رضي اللهعنهما : { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ } [ سورة المطففين :1 ]فلما بلغ : { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [ سورة المطففين :6] بكى حتى خرَّ وامتنع عن قراءة ما بعده .

    عن نافع قال : كان ابن عمر إذا قرأ { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [ الحديد / 16 ] بكى حتى يغلبه البكاء .

    وقوله تعالى : { أَلَمْيَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَانَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُفَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الحديد / 16 ] :
    قال ابن مسعود رضي اللهعنه : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلاأربع سنين.
    رواه مسلم ( 3027 ) .

    وقال مسروق رجمه الله : "قرأت على عائشة هذه الآيات : { فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَالسَّمُومِ } [ الطور / 27 ] فبكت ، وقالت " ربِّ مُنَّ وقني عذاب السموم" .

    بكى أبو هريرة رضي اللهعنه في مرضه . فقيل له : ما يبكيك ؟! فقال : " أما إنيلا أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكي على بُعد سفري ، وقلة زادي ، وإني أمسيت فيصعود على جنة أو نار ، لا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي !! " .

    كان عبد الله بن رواحةرضي الله عنه واضعاً رأسه في حجر امرأته فبكىفبكت امرأته فقال ما يبكيك فقالت رأيتك تبكي فبكيت قال إني ذكرت قول الله عز وجل {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً } [مريم / 71 ] فلا أدري أأنجو منه أم لا .

    اشتكى سلمان الفارسي فعاده سعد بن أبي وقاص فرآه يبكي فقال له سعد : ما يبكيك يا أخي أليس قدصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أليس ؟ أليس ؟ قال سلمان : ما أبكي واحدة مناثنتين ما أبكي ضنّاً للدنيا ولا كراهية للآخرة ، ولكن رسول الله صلى الله عليهوسلم عهد إليَّ عهداً فما أراني إلا قد تعديت ! قال : وما عهد إليك ؟ قال : عهدإليَّ أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب ولا أراني إلا قد تعديت ، وأما أنت يا سعدفاتق الله عند حكمك إذا حكمت ، وعند قسمك إذا قسمت ، وعند همك إذا هممت . قال ثابت: فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهما من نفقة كانت عنده . رواه ابن ماجه (4104 ) ، وصححه الشيخ الألباني في" صحيح ابن ماجه " ( 3312 ) ، "وصحيح الترغيب " ( 3225 ) .

    عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأبيِّ بن كعب إن الله أمرني أن أقرئكالقرآن قال أالله سماني لك ؟ قال : نعم ، قال : وقد ذُكرت عند رب العالمين ؟ قال :نعم ، فذرفت عيناه - وفي رواية : فجعلأبيٌّ يبكي -. رواه البخاري (4677) ، ومسلم (799) .

    بكاء السلفالصالح
    وكان بعض الصالحينيبكي ليلاً ونهاراً ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخاف أن الله تعالى رآني على معصية، فيقول : مُرَّ عنى فإني غضبان عليك .

    وهذا إسماعيل بن زكريا يروي حال حبيب بن محمد - وكان جارا له يقول : كنت إذا أمسيت سمعتبكاءه وإذا أصبحت سمعت بكاءه ، فأتيت أهله ، فقلت ما شأنه ؟ يبكي إذا أمسى ، ويبكيإذا أصبح ؟! قال : فقالت لي : يخاف والله إذا أمسى أن لا يصبح و إذا أصبح أن لايمسي .

    وحين عوتب يزيد الرقاشي على كثرة بكائه ، وقيل له : لو كانت النار خُلِقتْ لكما زدت على هذا ؟! قال : وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي ولإخواننا من الجن والإنس ؟؟ .

    وحين سئل عطاء السليمي : ما هذا الحزن قال :ويحك ، الموت في عنقي ، والقبر بيتي ، وفي القيامة موقفي وعلى جسر جهنم طريقي لاأدري ما يُصنَع بي .

    وكان فضالة بن صيفي كثير البكاء ، فدخل عليه رجل وهو يبكي فقال لزوجته ما شأنه ؟ قالت : زعمأنه يريد سفراً بعيداً وماله زاد .

    وانتبه الحسن ليلة فبكى، فضج أهل الدار بالبكاء ، فسألوه عن حاله فقال : ذكرت ذنباً لي فبكيت.
    وحدث من شهد عمر بن عبدالعزيز وهو أمير على المدينة : أن رجلاً قرأ عنده : { وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَامَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا } [ الفرقان : 13 ]فبكى حتى غلبه البكاء ، وعلا نشيجه ! فقام من مجلسه ، فدخل بيته ، وتفرَّق الناس .

    وقال خالد بن الصقرالسدوسي : كان أبي خاصاً لسفيان الثوري ، قال أبي : فاستأذنت علىسفيان في نحر الظهر ، فأذنت لي امرأة ، فدخلت عليه وهو يقول : { أَمْ يَحْسَبُونَأَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم } [ سورة الزخرف :80 ] ثم يقول : بلىيا ربّ ! بلى يا ربّ ! وينتحب ، وينظر إلى سقف البيت ودموعه تسيل ، فمكثت جالساًكم شاء الله ، ثم أقبل إليّ ، فجلس معي . فقال : منذ كم أنت ها هنا ! ما شعرتبمكانك !

    بكاء المعاصرين
    عندما بكى الشيخ ابنباز


    دموع سماحة الوالد ليستملكاً له ، فعينه تغلبه كثيراً عندما تقرأ عليه آية من كتاب الله ، أو يسمع حادثةمن حوادث السيرة النبوية أو يحكى له موقف مؤثر من الماضي أو الحاضر ، وها هم طلابهيتحدثون عن هذا الموضوع .
    فقد سألنا أحد طلابالشيخ عن أبرز المواطن التي تغلب الشيخ فيها دموعه فيبكي فأجاب :
    شيخنا قريب الدمعة ،يبكي كثيراً حتى إن بكاءه يصل إلى حد الجياش الشديد ، فهو يبكي عند ذكر الوعدوالوعيد ، ويبكي عند حصول بعض المصائب لبعض المسلمين ، ويبكي عند حصول بعض الغرائبفي الدين التي هي من أعظم المصائب ، ويبكي عند ذكر السلف الصالح وأحوالهم في الزهدوالتقشف ، ويبكي حين تذكر شيوخه وإخوانه الذين ماتوا قبله ، أو حين تحل بهم أقدارالله .

    قلب رقيق
    ويكمل الحديث أحد الطلابالذين يحضرون دروس سماحة الشيخ منذ عام 1399هـ فيقول :
    الشيخ حفظه الله يملكقلباً رقيقاً متأثراً بكل ما يسمعه من الآيات والأحاديث النبوية وكذا سيرة الصحابةرضي الله عنهم ، فكم من آية من كتاب الله وقف الشيخ عندها متأثراً باكياً لما فيهامن الوعيد وكذا ما أعده الله من النعيم ، وكم حديث أثار أشجان الشيخ فبكى متأثراًمما ورد فيه كقصة الإفك مثلاً وكذا توبة كعب بن مالك وغيرها من الأحاديث .
    وأذكر مرة أنه قُرأ علىالشيخ حديث : " إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الملوك ، لا مالِك إلاالله " - البخاري ( 5852 ) ، ومسلم ( 3143 ) - قال سفيان : مثل شاهان شاه ،فكان القارئ وهو أحد تلاميذه قرأها ( شاهٍ شاه ) فقال الشيخ مصححاً له : ( شاهانَشاه ) هكذا قرأتها على سماحة شيخنا العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله ،فما كان من الشيخ إلا أن دمعت عيناه وغلبه البكاء لأنه تذكر شيخه سماحة العلامةمحمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - فكان هذا موقفاً لا أنساه ، ودمعة علىوجنتيّ شيخنا لا أنساها أبداً .

    ويبدو أن لمواقف السيرةالنبوية أثراً عظيماً في قلب شيخنا ابن باز حيث إنه كثيراً ما يتأثر عند سماعه بعضأخبارها .
    و ها هو الأخ عبد اللهالروقي يعد لنا بعض هذه المواطن :
    أذكر منها : بكى عند قصةتخلف كعب بن مالك رضي الله عنه عن غزوة تبوك ، وبكى عند حديث الإفك وقصة عائشة أمالمؤمنين رضي الله عنها في ذلك ، وبكى عند حديث جرير بن عبد الله البجلي الذي رواهأحمد ( ساعاتي ج 1 / 75 77 ) - ترقيم إحياء التراث ( 18677 )- في قصة الأعرابي الذي أسلم ثم وقصته دابته فقال عليه الصلاة والسلام : "عمل قليلاً وأجر كثيراً " ، وبكى عند بيعة الأنصار رضي الله عنهم للنبي صلىالله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية ، كما تأثر كثيراً عندما قرئ عليه من" زاد المعاد " باب فتح مكة ، وكان يكثر فيه من الصلاة على الرسول صلىالله عليه وسلم ، وغير ذلك مما يطول .

    واستمعلبكاء الشيخ عند ذِكره لشيخه الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمهما الله - :
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    وهنا– أيضاً - :
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    حادثة الإفك وقول أبيبكر
    ويقول الأخ فهدالسنيدي : إنه ما رأى الشيخ متأثراً كما رآه عندما قرأتعليه حادثة الإفك إذ تأثر الشيخ وبكى طويلاً .
    استمع لبكاء الشيخ عند هذا الموضع :
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


    وقد غلبه البكاء مرةعندما قرئت عليه مقولة أبي بكر رضي الله عنه عندما توفي رسول الله صلى الله عليهوسلم " من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن اللهحي لا يموت " رواه البخاري ( 3467 ) .

    عندما بكى الشيخابن عثيمين – رحمه الله -
    قال أحد تلامذة الشيخ :
    عبد الرحمن بن داود منخيرة طلاب شيخنا وأحاسنهم أخلاقاً من يمن الإيمان والحكمة له في قلوب الجميع محبةومكانة ، حصل له حادث توفي على أثره وهوفي طريقه لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم , حزن الجميع للنبأ وسلمنا لقضاءالله وقدره ووضعت الجنازة بعد صلاة المغرب ليتقدم شيخنا - رحمه الله - ويصلي عليه , ثم تُحملالجنازة إلى المقبرة .
    وفجأة بعد الصلاةافتقدنا الشيخ رحمه الله فقال البعض : لعله تبع الجنازة ، وقال آخرون : لعل الشيخصائم فذهب للإفطار - كما هي عادته - وسيعود بعد ربع ساعة ، أما البعض فقد رأواشيخنا عندما نزل بعد الصلاة إلى قبو المسجد , فجلسوا حول كرسي الشيخ في انتظارصعوده للدرس اليومي .
    ثم قام أحد الأخوة منطلبة الشيخ المعروفين - ممن لم ير الشيخ - فنزل إلى القبو ريثما يعود الشيخ ,وفجأة وهو ينزل إذ بالشيخ - رحمه الله - يصعد من القبو وهو يمسح الدموع عن وجهه ,وقد ظهر على وجهه التأثر الشديد والبكاء , هنا ألقى صاحبنا على شيخنا السلام ثمصعد , أما الشيخ فقد كفكف دمعه وصعد إلى مكان الدرس وجلس على كرسيه والجميع حولهثم ترحم على أخينا - عبد الرحمن - وذكره بخير ، ثم استمر في درسه وكأن شيئاً لميكن .
    ماذا نقول ؟! ثبات وقوةفي رقة و إيمان .
    رحم الله عبد الرحمن بنداود ، ورحم الله شيخنا فقد لحق المعلم بالطالب ونحن على الأثر .

    عندما بكى الشيخالألباني رحمه الله
    والشيخ رحمه الله على خلاف ما يظن الكثيرون رقيق القلب ، غزير الدمع ،فهو لا يُحدَّث بشيء فيه ما يبكي إلا وأجهش في البكاء ، ومن ذلك :

    أ. حدثته امرأة جزائريةأنها رأته يسأل عن الطريق الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم ، فدُلَّ عليه فسارعلى خطواته لا يخطئها ، فلم يحتمل كلامها ، وأجهش بالبكاء .
    واستمع:
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]011.zip

    ب. وفي آخر لقاء لي بهرحمه الله ، حدثته عن رؤيا رآها بعض إخواننا ، وهي أنه رأى هذا الأخ النبيَّ صلىالله عليه وسلم ، فسأله : إذا أشكل عليَّ شيء في الحديث مَن أسأل ؟ فقال النبي صلىالله عليه وسلم : سل محمد ناصر الدين الألباني . فما أن انتهيت من حديثي حتى بكىبكاءً عظيماً ، وهو يردد " اللهم اجعلني خيراً مما يظنون ، واغفر لي ما لايعلمون " .

    ج. وحدثه بعض إخواننا عنسب والده للرب والدين - والعياذ بالله - فبكى الشيخ لما سمع من جرأة من ينتسب للدين على بعض هذهالقبائح و العظائم في حق الله ، وحكم على والده بأنه مرتد كافر .

    د.وبكى – رحمه الله – لما أثنى عليه بعض إخواننا اعترافاً بتقصيره وتواضعاً لربهتعالى .
    واستمع:
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]012.zip

    قسوة القلبوأسبابها
    العين تتبع القلب ، فإذارق القلب دمعت العين ، وإذا قسى قحطت ، قال ابن القيّم - رحمه الله في كتاب " بدائع الفوائد "( 3 / 743 ) - : " ومتى أقحطت العين من البكاء من خشية الله تعالى فاعلم أنقحطها من قسوة القلب ، وأبعد القلوب من الله : القلب القاسي " وكان كثير منالسلف يحب أن يكون من البكائين ، ويفضلونه على بعض من الطاعات ، كما قال عبد اللهبن عمر رضي الله عنهما : " لأن أدمع من خشية الله أحب إليَّ من أن أتصدق بألفدينار " .
    وكان النبي صلى اللهعليه وسلم يستعيذ من القلب الذي لا يخشع فيقول " ... اللهم إني أعوذ بك منعلم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها " .رواه مسلم ( 2722 ) .
    ولقسوة القلوبأسبابها ، ولرقتها أسبابها - كذلك - فمن أسباب قسوة القلوب :

    1. كثرةالكلام .

    2. نقضالعهد مع الله تعالى بفعل المعاصي وترك الواجبات .

    3. كثرةالضحك .
    " كثرة الضحك تميت القلب" رواه أحمد ( 8034 ) ، والترمذي ( 2305 ) ، وابن ماجه ( 4217 ) ، وصححهالشيخ الألباني في " الصحيحة " ( 506 و 927 و 2046 ) .

    مرَّ الحسن البصري بشاب وهو مستغرق في ضحكه ، وهو جالس مع قوم في مجلس .
    فقال له الحسن : يا فتىهل مررت بالصراط ؟!
    قال : لا !
    قال : فهل تدري إلىالجنة تصير أم إلا النار ؟!
    قال : لا !
    قال : فما هذا الضحك ؟!
    فما رؤُي الفتى بعدهاضاحكاً .

    وكان الحسن يقول : يحق لمن يعلم : أن الموتَ موردُه ، وأن الساعةَ موعدُه ، والقيامبين يدي الله تعالى مشهدُه : يحق له أنيطول حزنُه .

    4. كثرةالأكل .
    قال بشر بن الحارث :خصلتان تقسيان القلب : كثرة الكلام ، وكثرة الأكل .

    5. كثرةالذنوب .
    قال تعالى : { كلا بلران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } [ المطففين / 14 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم :" إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر صُقلقلبه ، وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه ، فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه : { كلابل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } [ المطففين / 14 ] . رواه أحمد ( 7892 ) ،والترمذي ( 3334 ) ، وابن ماجه ( 4244 ) ، وحسنه الشيخ الألباني في " صحيحابن ماجه " ( 3422 ) .

    وقال بعض السلف : البدن إذا عُرِّي رقَّ، وكذلك القلب إذا قلت خطاياه أسرعت دمعته .

    عن عقبة بن عامر قال : قلت يا رسول الله : ما النجاة ؟ ما النجاة ؟ قال : " أمسك عليكلسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك " أخرجه الترمذي (2406) ، وقال: حديثحسن ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " ( 2741 ) .

    6. صحبة السوء .
    وقد شبهه النبي صلى اللهعليه وسلم بنافخ الكير- البخاري ( 1995 ) ، ومسلم ( 2628 ) - .
    بل حتى كثرة المخالطةتقسِّي القلب ، قال بعض السلف : وقسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل ، والنوم ، والكلام ، والمخالطة .

    وقد قيل " الصاحبساحب " ، و " الطبع يسرق من الطبع " ، فمن جالس أهل الغفلة والجرأةعلى المعاصي سرى إلى نفسه هذا الداء : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىيَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِبَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً } [ الفرقان /27 29 ] .
    والنبي صلى الله عليهوسلم يقول : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " رواه أحمد (8212 ) ، والترمذي ( 2378 ) ، وأبو داود ( 4833 ) ، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة " ( 927 ) .
    قال ابن حبان - رحمهالله - :
    العاقل لا يصاحب الأشرارلأن صحبة السوء قطعة من النار ، تُعقب الضغائن ، لا يستقيم ودُّه ، ولا يفي بعهدِه.


    وقال ابن القيم :
    ومتى رأيت نفسك تهرب منالأنس به إلى الأنس بالخلق ومن الخلوة مع الله إلى الخلوة مع الأغيار فاعلم أنك لاتصلح له . " بدائع الفوائد " ( 3 / 743 ) .

    وقال الشيخ عبد الرحمنالسعدي - رحمه الله - :
    وبالجملة : فمصاحبةالأشرار مُضرة من جميع الوجوه على مَن صاحبهم وشرٌّ على من خالطهم ، فكم هلكبسببهم أقوام ، وكم أقادوا أصحابهم إلى المهالك من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون" .

    وقال أبو الأسود الدؤلي- رحمه الله - : " ما خلق الله خلقاً أضر منالصاحب السوء " .

    أسباب وطرق تليينالقلوب والبكاء من خشية الله
    ويستطيع المسلم أنيليِّن قلبه ويدمع عينه بما يسمع ويقرأ ويرى ؛ وذلك - بعد توفيق الله تعالى بالبحث عن الأسباب الموصلة لذلك ، وبقراءة سير السلف الصالح ومعرفة أحوالهمفي هذا الأمر ، وسنذكر ما تيسر من الأمرين الأسباب والأحوال- لعلَّالله أن ينفع بها ، ومن ذلك :

    1. معرفة الله تعالى بأسمائهوصفاته وأفعاله .
    فمن عرف الله خافه ورجاه، ومن خافه ورجاه رق قلبه ودمعت عينه ، ومن جهل ربه قسى قلبه وقحطت عينه .
    ومقامات الإيمان : الحب، والخوف ، والرجاء ، وكل أولئك تدعو المسلم للبكاء .

    قال أبو سليمان الداراني - كما ذكر عنه ابن كثير في ترجمته في " البداية والنهاية " ( 10/ 256 ) : لكل شيء علَم وعلَم الخُذلان : ترك البكاء من خشية الله .
    فإذا خذل الله العبد :سلبه هذه الخصلة المباركة ، وصار شقيّاً قاسي القلب وجامد العين .
    فالمحب يبكي شوقاًلمحبوبه والخائف يبكي من فراقه وخشيت فراقه والراجي يبكي لحصول مطلوبه فإذا أحببتالله دعاك حبُّه للبكاء شوقاً له ، وإذا خفت منه دعاك خوفُه للبكاء من خشيتهوعقابه ، وإذا رجوته دعاك رجاؤه للبكاءطمعاً في رضوانه وثوابه .
    وإلى هذه الأمور الثلاثة- الحب ، والخوف ، والرجاء - أشارنبينا محمد عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضيالله عنه : أن النبي صلى الله عيه وسلم قال : " سبعة يظلهم الله في ظله يوملا ظل إلا ... ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه " رواه البخاري ( 629 )، ومسلم ( 1031 ) .
    ومعنى " ذكر الله" خائفاً أو محبّاً أو راجياً ، فإذا اتصف المسلم بهذا فهو سعيد وإلا فهومخذول .


    2. قراءةالقرآن الكريم وتدبر آياته .
    قال الله تعالى - في وصف عباده العلماء الصالحين - : { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَمِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاْذْقَانِ سُجَّدًا .وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبّنَا لَمَفْعُولاً . وَيَخِرُّونَلِلاْذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } [ الإسراء :107-109 ] .

    قال الطبري عند الكلام على هذه الآية : يقول تعالى ذكره : ويخر هؤلاء الذين أوتواالعلم من مؤمني أهل الكتابين , من قبل نزول الفرقان , إذا يتلى عليه القرآنلأذقانهم يبكون , ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر خشوعا , يعني خضوعا لأمرالله وطاعته استكانة له .
    " تفسيرالطبري " ( 15 / 181 ) .

    وقال القرطبي : هذا مدح لهم , وحق لكل من توسم بالعلم , وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذهالمرتبة , فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل .
    " تفسيرالقرطبي " ( 10 / 341 ) .
    { منقبله } أي : من قَبل النبي صلى الله عليه وسلم ، ويبكون عند سماع ما نزل عليهم .
    وقيل : من قَبل القرآن ،وهم اليهود والنصارى ، وهي بشرى للمتقين منهم أنهم يسلمون ، وهو الذي حصل كما فيقوله تعالى : { وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىأَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَق } [ المائدة :83 ] .

    والآيات الأوَل - في الإسراء - مكية ، ومما نزل في مكة:
    قولُه تعالى : {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِآَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَوَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْآَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } [ مريم / 58 ] .

    وآية " النجم" :
    { هَذَانَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى . أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ . لَيْسَ لَهَا مِنْدُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ . أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَوَلَا تَبْكُونَ . وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ . فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا } [ النجم/ 56 62 ] .
    وهذا لتربية الصحابة علىرقة القلب وصدق الإيمان ، وأن الضحك الحق لا يكون إلا في الآخرة.
    { إِنَّالَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَامَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُانْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ. وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ . فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَالْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ . هَلْ ثُوِّبَالْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ . [ المطففين / 29 36 ] وهي سورة مكية .

    وهذا هو حالنبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع القرآن .
    عن عبد الله بن مسعودقال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ عليَّ القرآن , قال : قلت : يارسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أشتهي أن أسمعه من غيري , قال : فقرأتالنساء حتى إذا بلغت { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا }رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرأيت دموعه تسيل .
    رواه البخاري ( 4306 )ومسلم ( 800 ) .

    وهذا هو حالأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن .
    عن أبي صالح قال : لما قدم أهل اليمن في زمان أبي بكر فسمعوا القرآن جعلوا يبكون فقالأبو بكر : هكذا كنا ثم قست القلوب !!

    وحال أبي بكر تصفه عائشةفتقول :
    لما مرض النبي صلى اللهعليه وسلم مرضه الذي مات فيه أتاه بلال يوذنه بالصلاة فقال : مروا أبا بكر فليصلقلت : إن أبا بكر رجل أسيف - وفي رواية : لا يملك دمعه ، وفي روايةٍ : كان أبو بكر رجلا بكّاءً ؛ لايملكُ عينيه إذا قرأ القرآن إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر علىالقراءة . البخاري ( 633 ) ، ومسلم (418 ) .

    وعن عبد الله بن شداد أنه قال : سمعتُ نشيج عمر وأنا في آخر الصف وهو يقرأ سورة يوسف

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يناير 21, 2019 1:24 pm